المقريزي

100

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

من حضر ، إلّا بكّار بن قتيبة / وآخرين ، وقال بكّار : لم يصحّ عندي ما فعله أبو أحمد ولم أعلمه ، وامتنع من الشّهادة والخلع ، وكان ذلك لإحدى عشرة « a » خلت من ذي القعدة « 1 » . فبلغ ذلك الموفّق ، فكتب إلى عمّاله بلعن أحمد بن طولون على المنابر ، فلعن عليها بما صيغته : « اللّهمّ العنه لعنا يفلّ حدّه ويتعس جدّه ، واجعله مثلا للغابرين ، إنّك لا تصلح عمل المفسدين » . ومضى أحمد إلى طرسوس فنازلها ، وكان البرد شديدا ، ثم رحل عنها إلى أدنة « 2 » . وسار إلى المصّيصة فنزلت به علّة الموت . فأعدّ السّير يريد مصر حتّى بلغ الفرما ، فركب النّيل إلى الفسطاط ، فدخل لعشر بقين من جمادى الآخرة سنة سبعين ، فأوقف بكّار بن قتيبة ، وبعث به إلى السّجن . وتزايدت به العلّة حتى مات ليلة الأحد لعشر خلون من ذي القعدة سنة سبعين ومائتين . فلمّا بلغ المعتمد موته اشتدّ وجده وجزعه عليه ، وقال يرثيه « 3 » : [ المتقارب ] إلى اللّه أشكو أسى * عراني كوقع الأسل على رجل أروع * يرى منه فضل الرّجل « b » شهاب خبا وقده * وعارض غيث أفل شكت دولتي فقده * وقد « c » كان زين « d » الدّول فقام بعده ابنه أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون ، وبايعه الجند يوم الأحد لعشر خلون من ذي القعدة « 4 » ، فأمر بقتل أخيه العبّاس لامتناعه عن مبايعته . وعقد لأبي عبد اللّه أحمد الواسطي على جيش إلى الشّام لستّ خلون من ذي الحجّة ، وعقد لسعد الأيسر على جيش آخر ، وبعث بمراكب في البحر لتقيم على السّواحل السّواحل الشّاميّة . فنزل الواسطي فلسطين ، وهو خائف من

--> ( a ) عند الكندي لاثنتي عشرة ليلة . ( b ) بولاق : الوجل . ( c ) ساقطة من بولاق . ( d ) بولاق : يزين . ( 1 ) الكندي : ولاة مصر 251 - 252 . ( 2 ) نفسه 254 . ( 3 ) نفسه 256 - 257 . ( 4 ) راجع أخبار أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون أيضا عند ، الكندي : ولاة مصر 258 - 264 ؛ ابن سعيد : المغرب ( قسم مصر ) 134 - 140 ؛ ابن خلكان : وفيات الأعيان 2 : 249 - 251 ؛ الذهبي : سير أعلام النبلاء 13 : 446 - 448 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 13 : 416 - 418 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 3 : 811 - 833 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 3 : 49 - 87 ؛ Haarmann , U . , El 2 ? art . Khuma ? rawayh V , pp . 50 - 52 .